السيد علي الطباطبائي

87

رياض المسائل ( ط . ق )

وعلى تقديرها فهي لما تقدم من الأدلة غير مكافئة سيما مع اعتضادها بالشهرة العظيمة بل والضرورة في بعض أفرادها كالزنبور ونحوه مما يوجب القول بوجوب التحرز عنه مخالفة الطريقة المستمرة بين المسلمين في الأعصار السابقة واللاحقة مضافا إلى استلزامه العسر والحرج المنفيين في الشريعة السهلة السمحة فأبواب المناقشات في هذا القول مفتوحة كانفتاحها في القول بنجاسة عينها ولعابها كما عن المبسوط في موضعين منه مدعيا في أحدهما الإجماع وهو غريب ولا يبعد جعله أمارة لإرادته الخباثة من النجاسة لا المعنى المتعارف بين المتشرعة ويقربه المحكي عن اقتصاده من أن غير الطير على ضربين نجس العين ونجس الحكم فنجس العين هو الكلب والخنزير فإنه نجس العين نجس السؤر نجس اللعاب وما عداه على ضربين مأكول وغير مأكول فما ليس بمأكول كالسباع وغيرها من المسوخات مباح السؤر وهو نجس الحكم انتهى فيحتمل إرادته من النجاسة فيما مضى ما فسرها به هنا ويؤيده حكمه في الخلاف بجواز التمشط بالعاج واستعمال المداهن منه مدعيا عليه الإجماع وللصدوقين والشيخين في الثاني فنجسوه للخبر عن زرق الدجاج يجوز فيه الصلاة فكتب لا وفيه مع الضعف والإضمار وكونه مكاتبة محتملة لأجلها الحمل على التقية قصور الدلالة إلا على تقدير الملازمة بين نفي جواز الصلاة معه والنجاسة وهي منتفية لانتفائها في مواضع كثيرة إلا أن ينجبر بعدم القول بالفرق بينه وبينها هاهنا وكيف كان لا ريب في قصوره عن المقاومة لما مر من الأدلة بالضرورة فينبغي طرحه أو حمله على الجلال لعدم الخلاف في نجاسة زرقه كما في التنقيح بل عليها الإجماع في المختلف ويؤيده عموم ما دل على نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه مطلقا كما مضى وفي نجاسة الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة اختلاف بين الطائفة فبين حاكم بنجاسة الأربعة كما عن موضع من المبسوط وموضع من النهاية مع حكمه بكراهة الرابع في الموضع الآخر من الأول وكراهة الثالث في الموضع الآخر من الثاني أو الأخيرين خاصة كما عن المراسم والمقنعة أو الأولين كذلك كما عن الحلبيين أو هما مع الرابع مكرها للثالث كما عن القاضي وعن الغنية الإجماع على القول الثالث والكراهية في الجميع أظهر وفاقا لعامة من تأخر للأصول والعمومات فيها أجمع وخصوص النصوص في الأول الدالة على قبولها التذكية منها الصحيح عن الصلاة في جلود الثعالب قال إن كانت زكية فلا بأس ولو كان نجس العين لما قبل التذكية والنصوص المستفيضة في الثالث منها الصحاح وغيرها فمن الأولى الصحيح عن الفأرة تقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيا فقال لا بأس بأكله وفي الصحيح لا بأس بسؤر الفأرة إذا شربت من الإناء أن تشرب منه وتتوضأ ونحوه الخبر من الثاني المروي عن قرب الإسناد وفي آخر منه عن الفأرة والعقرب وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ قال يسكب منه ثلاث مرات وقليله وكثيره بمنزلة واحدة ثم تشرب منه وتتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما وقع فيه وخصوص الصحيح في الرابع عن الوزغ يقع في الماء فلا يموت فيه أيتوضأ منه للصلاة قال لا بأس والمراد بعدم الانتفاع بما وقع فيه في الخبر السابق ونحوه الرضوي الكراهة أو المنع منه في مثل الشرب من جهة السمية لا النجاسة ولا معارض لهذه الأدلة سوى المرسل في الأولين هل يجوز أن يمس الثعلب والأرنب أو شيئا من السباع حيا أو ميتا قال لا يضره ولكن يغسل يده وهو مع إرساله وعدم مكافأته لما مر دال بظاهر إطلاقه على نجاسة السباع أيضا ومع ذلك شامل لحالتي الملاقاة برطوبة وبدونها جدا ولا قائل بالإطلاقين قطعا والنصوص في الثالث أجودها سندا ودلالة الصحيح عن الفأرة الرطبة قد وقعت على الماء تمشي على الثياب أيصلي فيها قال اغسل ما رأيت من أثرها وما لم تره فانضحه بالماء وهي مع قصور سند أكثرها ودلالته ضعيفة أجمع عن المكافأة لما مر من وجوه عديدة فلتحمل على الاستحباب ومع ذلك محتملة للحمل على التقية لحكاية نجاسة الفأرة في المنتهى عن بعض العامة وأما حكاية الإجماع المتقدمة عن الغنية فهي بمصير عامة المتأخرين إلى الطهارة موهونة ومع ذلك فغايتها أنها رواية صحيحة لا تعارض كسابقتها شيء من الأدلة السابقة [ أحكام النجاسات ] وأما أحكامها فعشرة [ الأول كل النجاسات يجب إزالتها ] الأول كل النجاسات يجب شرعا إزالتها [ إزالة قليلها وكثيرها عن الثوب والبدن للصلاة والطواف الواجبين وشرط لهما مطلقا إجماعا إلا من الإسكافي في دون سعة الدرهم من النجاسات عدا الحيض والمني فلم يوجب الإزالة حاكما بالطهارة ويدفعه إطلاق المستفيضة الآمرة بغسل النجاسات الشامل لما ذكره وغيره كدفعها المحكي في السرائر عن بعض الأصحاب من نفي البأس عما يترشح على الثوب أو البدن من النجاسات مطلقا أو مقيدا بالبول خاصة عند الاستنجاء كما عن ما فارقات السيد مضافا إلى اندفاعهما ولا سيما الأخير بالخصوص بالصحيح وغيره عن رجل يبول بالليل فيحسب أن البول أصابه ولا يستيقن فهل يجزيه أن يصب على ذكره إذا بال ولا يتنشف قال يغسل ما استبان أنه قد أصابه وينضح ما يشك فيه من جسده وثيابه ويتنشف قبل أن يتوضأ وبالجملة لا ريب في وجوب الإزالة مطلقا عدا الدم فقد عفا عما دون الدرهم البغلي سعة لا وزنا في الصلاة خاصة إجماعا كما عن المعتبر والمنتهى ونهاية الإحكام والمختلف والتذكرة للنصوص المستفيضة الآتية وموردها العفو عن الثوب خاصة ولذا حكي الاقتصار عليه عن جماعة ولكن المحكي عن المنتهى نسبة إلحاق البدن به إلى أصحابنا مشعرا بالإجماع عليه فهو الحجة إن تم لا الاشتراك في العلة وهي حصول المشقة في الإزالة فإنها مستنبطة لا إشعار عليه في شيء من المعتبرة ولا الرواية إني حككت جلدي فخرج منه دم فقال إن اجتمع منه قدر حمصة فاغسله وإلا فلا لقصور سندها أولا ومخالفتها الإجماع ثانيا من حيث جعل المعيار قدر الحمصة ولا قائل به من الأصحاب إن أريد به سعة وكذلك إن أريد به وزنا لزيادة سعته من سعة الدرهم لو أشبع في البدن أو الثوب بكثير جدا ولا قائل به من الأصحاب أيضا إلا أن يجاب من القصور بالانجبار بالعمل والدلالة بقراءة الحمصة بالخمصة بالخاء المعجمة وهو ما انخفض من راحة الكف كما سيأتي نقل تقدير الدرهم به سعة عن بعض الأجلة لكنه يتوقف على القرينة على هذه النسخة وهي مفقودة فإذا المستند إنما هو حكاية الإجماع المستشعر بها عن عبارة العلامة إن تم وإلا فمقتضى الأصل المستفاد من النصوص المعتبرة المستفيضة عدم العفو ووجوب الإزالة لكن الظاهر تماميته فقد صرح به المرتضى في الانتصار ولم نر فيه مخالفا وكيف كان فالاحتياط مطلوب فيها البتة ثم إن المراد بالبغلي وهو الكبير الوافي المضروب من درهم وثلث على المستفاد من أكثر الأصحاب بل حكي اتفاقهم عليه وعليه النص الرضوي إن أصاب ثوبك دم فلا بأس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف والوافي ما يكون وزنه